محمد خير رمضان يوسف
169
تتمة الأعلام للزركلي
الطب ، ولكنه فضّل أن يهاجر إلى القاهرة ليواصل تعليمه . ولم يكن هناك في تلك الأثناء أية فرصة للسودانيين ليلتحقوا بالمدارس المدنية المصرية ، فوجد صعوبات جمّة ، حتى تبنى مشكلته الأمير عمر طوسون ، فألحقه بالخديوية الثانوية ، وقبل بعد ذلك في الجامعة المصرية ليدرس القانون . وتمّ سفره إلى بريطانيا ، والتحق بجامعة ليدز ، وتخرج منها عام 1934 وهو يحمل شهادة الماجستير في القوانين . وعاد إلى السودان ، ولم يكن حتى تلك الفترة أي محام سوداني ، وأصبح محاميا وذاع صيته . ولم يشارك في بادئ الأمر في حركة الخريجين ، لأنه آمن بالوحدة مع مصر ، ولما نشأت الأحزاب أسس الدرديري حزب وحدة النيل الذي ذاب في الحزب الوطني الاتحادي في عام 1953 . واختار الإقامة بالقاهرة ، فعين وكيلا لوزارة شؤون السودان ، كما أنه عمل أمينا مساعدا بالجامعة العربية ، وعند اندلاع ثورة مايو اختير سفيرا للسودان في القاهرة ، ولكنه استقال بعد فترة وجيزة ، واستقر بالقاهرة حتى توفي بها . ولم يكن يقبل المشاركة في الحكم ، لأنه يرى أن مصر والسودان بلد واحد ، فلمّا عيّن سفيرا للسودان في القاهرة كان يقول : أنا سفير مصر بمصر ! ولم يعرف الخطابة والعمل بين الجماهير . وفي غضون الفترة التي أسند إليه وكالة وزارة شؤون السودان شجع الطلبة السودانيين وساعدهم على الالتحاق بالجامعات المصرية ، وجعل الحكومة المصرية تدفع لهم الإعانات المتواصلة ، وتوفر لهم السكن واحتياجات المعيشة « 1 » . الدرديري محمد عثمان ( 1314 - 1397 ه - 1896 - 1977 ) قاض ، تربوي ، ابن الأمير محمد عثمان خالد من قواد المهدية بالسودان . درس في كلية غردون ، وتخرج مدرسا في عام 1914 ، وعشق في مطلع حياته حلقات النقاش والثقافة والتمثيل . اشترك في مشاريع الإصلاح والترقي الاجتماعي ، كما أنه أبرز نشاطا ملحوظا في نادي الخريجين في أم درمان . ونقل في أخريات الثلاثينات إلى بورتسودان فوحد بين المواطنين ، ومحا الجفوة القديمة ، كما أشرف على جمعية القراء والبحث في نادي الخريجين ونادي السودانيين الذي أصبح يسمى بعد ذلك باسم نادي سواكن ، وبدأ في إحياء الخلاوي في بورتسودان وجمع لها المال ، ثم أقبل على إنشاء المدارس الأولية ، وبعد ذلك توفر له أن يدعو لإنشاء مدرسة بورتسودان الوسطى الأهلية . نقل إلى العاصمة ، ولكن صلته بالمدرسة لم تنقطع حتى نمت ، وأضاف إليها فصولا ثانوية للتعليم التجاري ، وبدأت الاتجاهات السياسية واضحة في التكوين الجديد للمجتمع السوداني ولكن الدرديري لم يقف معلنا انضمامه إلى حزب من الأحزاب ، بل إن صلته بالطائفة الختمية جعلته أقرب لأصحاب الميول الاتحادية . ثم التحق بسلك القضاء قاضي جنايات ، حتى ترقى إلى قاضي محكمة عليا منذ عام 1944 - 1955 م . ولم تكن له مؤهلات في القانون غير اجتيازه امتحان القانون الذي كانت تفقده حكومة السودان . وكان أول قاض سوداني يطبق القانون على البريطانيين . فقد حدث في عام 1939 م أن ارتكب بحار إنجليزي جريمة سرقة ، فحكم عليه الدرديري بالجلد ، وعرضت الشركة التي يعمل في باخرتها ذاك البحار أن تدفع أية غرامة ، فأصر الدرديري أن يطبق القانون بلا تمييز ، وفي قضية سرقة البضائع من ميناء بورتسودان قبض رجال الأمن على تجار كبار كانت لهم صلات اجتماعية بالدرديري ، فتنحى الدرديري عن المحكمة وطالب أن ينظر في القضايا قاض غيره . وهو خال الأديب السوداني معاوية محمد نور ، وقد تعهّده برعايته وعطفه ، وأشرف على تربيته . وكان مطلعا على علوم الدين والشريعة . وقد عمل على تطوير مناهج الطعام السوداني ، وكوّن جمعية خاصة بذلك ، كما أنه دعا لاستعمال الدمور كبدل ، وكان يرتدي بدلة من الدمور في أغلب الأحيان . كتب مذكراته باللغة العربية . وكان عضوا في لجنة الحاكم العام ، كما كان عضوا في أول مجلس سيادة في السودان . ومنذ عام 1956 اعتزل الحياة الاجتماعية ، فكان يقضي شهر رمضان في الأراضي المقدسة ، كما كان يذهب معتكفا في جبل أم علي « 2 » . دعد حداد ( 000 - 1411 ه - 000 - 1991 م ) شاعرة ، كاتبة مسرحية . ولدت في اللاذقية ، ونشأت في أسرة تهتم بالأدب والفن ، ودخلت الجامعة ، ثم انتقلت من اللاذقية إلى دمشق حيث عملت في الصحافة ، وبدأت بكتابة الشعر مبكرا ، حيث بدأت بالكلاسيكي ثم الحر . . توفيت بعد عمر قضته في مناخ من الألم والمعاناة في 13 آذار ( مارس ) . وقد كتبت الكثير ولم تنشر إلا القليل ، مثل : ( بائع الزهور المجففة ) و
--> ( 1 ) رواد الفكر السوداني ص 76 - 78 . ( 2 ) رواد الفكر السوداني ص 79 - 83 .